الفطنة طوق نجاة صاحبها / محمد محمود ولد محمد أحمد

روى لي صديق واقعة حدثت بين موريتانيين في إحدى الدول المغاربية الشقيقة، بها من العبر ما يحفزني على سردها لكم.


قال: كان أحد أفراد جاليتنا في المطار و تصادف مع موريتاني كان متوجها إلى أنغولا، لكن تحتم عليه المبيت ليلة في تلك العاصمة ريثما يحين موعد رحلته، فعرض عليه الرجل المبيت في شقته التي يشاركه السكن فيها شخصان آخران، بدل المبيت في الفندق و ذلك تماشيا مع عاداتنا الأصيلة إكراما للضيف ، وافق المسافر على طلب المضيف.


و بعد مضي تلك الليلة بانبلاج الصباح، و بينما كان المسافر يوضب حقيبة السفر، نادى مناد في الشقة: إنني أفتقد مبلغا من العملة الصعبة قدره ألفان أو ثلاثة آلاف دولار أمريكي ( لا أتذكر بالضبط رقم المبلغ الذي جاء في قصة صديقي)….. فما كان من المسافر الضيف إلا أن أعلن عن وجود ذلك المبلغ في جيبه، و سلمه لصاحب النداء…فشخصت الأبصار من هول الصدمة.
و توجه إلى المطار – دون وداع – لتقلع به رحلته إلى لواندا.


و بعد فترة قصيرة، عثر صاحب النداء على نفس المبلغ – الذي كان مفقودا – في أحد جيوبه!!…….فذهل الجميع و بدؤوا في رحلة البحث عن رقم هاتف الضيف المسافر…و بعد لأي عثروا عليه، و استفسروا منه عن سبب تصريحه لهم بأنه هو من أخذ نقود الرجل، الذي هو في حقيقة الأمر لم يفقدها و إنما عثر عليها لاحقا؟!! فأجابهم بما يلي:
عندما أعلن أمامي بأن مبلغا من المال تم فقده، عرفت أن تهمة أخذه ستوجه إلي لا محالة،باعتباري الشخص الغريب الوحيد الموجود معكم في ذلك الوقت و الذي لا تعرفونه، فخشيت على سمعتي و صرحت بأنني هو من استولى عليه!!.


فتعجبوا من فطنة الرجل و عمق نظرته للحياة ، بعد أن اعتذروا له و أرسلوا له نقوده، أو طوق نجاته إن صح التعبير.

شاهد أيضاً

الأساسي! وحجر الزاوية المفقود!

كان وقت الإعلان مغريا بالحضور أكثر من رسميته! فحضرت الغالبية لغرض غير وحيد ، فحاضر …