العنوان : المحظرة أهم من الغذاء والدواء

من واجب كل إنسان أن يدفاع عن الحقيقة التي هي كيان محايد ،لذا أقول ردا على منشور للمدون عبد الرحمن ول ودادي ..
من البديهي كون الإنسان له جسم بداخله عقل أي أفكار – وفي تلك الأفكار ماهو للخير وفيها ماهو للشر- وأن جوهر هذا العقل هو المسمى عند المسلمين بالقلب، وهذا القلب هو مكان الصراع بين الخير والشر.
ومحور الخير هنا تمثله تعاليم الأنبياء التي تدرسها المحاظر ، أما محور الشر فيمثله الشلطان وتعاليمه .


ستفهمون أكثر تلك البديهيات لو رجعتم إلى بديهيات قبلها مفادها أن الله خلق للملائكة عقول ولم يخلق لهم شهوات فصاروا يعبدون الله لا يفترون، وخلق للبهائم شهوات ولم يخلق لها عقول فانغمست في إشباع الغرائز، أما الإنسان فخلقه الله مركبا من عقل وشهوات معا ،وبه كان جسم الإنسان ليس مثل أجسام الملائكة، ما جعله يحتاج حاجات مادية لكنها ليست هي كل حاجاته بل هناك ماهو أهم منها الشيئ الذي يفرقه عن الحيوان.


يكتشف كل إنسان بعقله أن إشباعه حاجاته المادية لا يحقق له وحده رسالته كإنسان بل قد يحطه الإفراط فيه إلى مستوى الحيوان.
ولما كانت تعاليم الأنبياء تدع الإنسان إلى عبادة الله مثل ما يعبده الملائكة فإنها هي التي ستمكن هذا الإنسان من تحقيق رسالته على الأرض ، وقتها يظهر أن المحظرة أهم من الغذاء والدواء.


وفي الجانب الآخر توجد تعاليم الشيطان التي تدع إلى محاكاة الحيوان من خلال الاهتمام باشباع حاجات البدن وغرائزه على حساب الجوهر.
وإذا كان الهدف الأسما للإنسان هو إشباع الغرائز باعتبار ذلك غاية تبرر كل وسيلة فإن قانون القوة سيسود ويحل محل نظام الحقوق.
أما الإنسان الذي أسلم من خلال التسليم بوجود الله وبتصديق رسالات الرسل ومافيها من نظام للحق والعدل، أي سلم بالشريعة ثم تعلمها في المحظرة – مثلا- وطبقها في نفسه، فإن كل مسلم سيسلم لا محالة من لسانه ويده مادامت تلك العلوم قد حددت الخير وأمرت الإنسان باتباعه، وبينت الشر وأمرت الإنسان باجتنابه،
تعلم الشريعة وأتباعها إذا هو سبب صلاح القلب، وإذا صلح القلب فإنه سينتقي من العقل الأفكار البناءة حتى يجسدها الجسم كتصرفات بناءة هي الأخرى، أما الأفكار الشريرة فإنه سيكبتها في تلك الحال. وإذا حدث أن خدعه الشيطان مرة حتى وقع في معصية فعليه أن يتوب منها من فوره وينوي أن لا يعود.


أما من فسد قلبه وسار على نهج الشيطان فإن الشيطان سيدعوه إلى الاهتمام بالبدن والغرائز فقط على حساب حاجات العقل والقلب.
من هنا يكون الإنسان الذي صلح قلبه يدير نفسه إدارة حسنة ويدير مسؤولياته إدارة حسنة هي الأخرى، أي أنه ليس فاسد مفسد .
أما من فسد قلبه فإنه سيدير نفسه بتسيير سيئ ثم يسير مسؤولياته بتسيير فاسد أسوأ من ذلك.


وبناءا عليه أدعوكم إلى أن توازنوا بين مختلف حاجات الإنسان القلبية والعقلية والبدنية، كما أدعوكم وانتم تحاربون الفساد أن تهتموا بالمحظرة كأهم وسيلة من وسائل الدفاع الإجتماعي ضد الفساد.
أنا اعرفكم واعرف أنك ذكي وسترجع لا محالة إلى الحقيقة دون تعصب إن شاء الله .


المحامي محمد سدينا ولد الشيخ

شاهد أيضاً

رسالة إلى فخامة رئيس الجمهوريةالسيد محمد ول الشيخ الغزانى

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. نصيحتي لصاحب الفخامة رئيس الجمهورية الإسلامية …