الأساسي! وحجر الزاوية المفقود!



كان وقت الإعلان مغريا بالحضور أكثر من رسميته! فحضرت الغالبية لغرض غير وحيد ، فحاضر لتسجيل موقف تمكنه المفاوضة عليه ، وحاضر لإعلان حضوره لعل إحدى الجهتين المتنافستين تساومه على ثمن الإنتماء ، وحاضر لم يرد أكثر من أن يكون شاهد عيان لتشتيت شمل لحظات “لغبه” الثقيلة! ولكيما يقطع الطريق على منة أي حاضر قد يرهقه صعودا رجاء أن يصف له أحداث يوم عظيم يوم تنادي كهول أساسي تعليم الشرقية إلى دار للشباب!.


ككل مستفيد من سياسة فرق تسد لا يحب كبار منظري وزارة تعليمنا الإكثار من الخوض في فروق التمويل والتعيين بين ما هو “أساسي”! وما هو “ثانوي” في مفارقة كان يظن البعض أن ليس يتقن اللعب على حبالها إلا كل نظام بوليسي حين يحيي الشرائحية ليلعب على حبالها لمصلحة نظامه المأزوم أزلا محرما في مفارقة عجيبة النضال الشرائحي على غيره كوسيلة للوصول إلى حق أية شريحة سلبه ممثل للدولة يحتكر لنفسه استخدام القوة بقوة القانون ويحتكر لفئته التعيين والحق في بيت المال بقانون القوة!.


لست هنا أريد الولوغ في “ميلق” السياسة المنجس عندنا علنا مرات عديدة ليس آخرها تشريع المشرعين في عام واحد -وكان عام رمادة- زيادتهم الأولى وتنديدهم المضحك بالثانية! .. لست في وارد إرادة الولوغ أبدا لسابق ورود الأحباب أولئك! ولكني فقط أردت أن أقول بداية إنني أتفهم مصدر كره كبار منظري الوزارة وزارة التعليم لبحث الفروق (فردية وجماعية) بين قطاعي “الأساسي” و”الثانوي” لأن لعبهم على تناقضات القطاعين فصلا ووصلا وعملهم على تأبيد استمرار الأقلية في التحكم في الأغلبية هو دائما لمصلحة العصابة المتحكمة أساسية وثانوية وليس بالضرورة لمصلحة الأقلية المحكوم بها إلا بقدر ما تتلاقى مصالح الحليف وحليفه! ، لأجل ذلك ينصح الخبراء المحنطون لوزارة التعليم دائما بوصل قطاعين حكمهما الإنفصال! وأحيانا -من باب التذاكي- ينصحون بفصلهما في مناورة تكتيكية تراهن على استمرار الوصل بغرض ترسيخ استحالة الفصل لدى جهات عليا اعتمادا على سابق معرفة بكونها تريد إصلاح التعليم بعقلية الإقتصادي الفاشل حين يقدم عرض مناقصة مشروع يهمه كثيرا لكنه لا يريد إنجازه إلا بأقل التكاليف!.


أخيرا حضر شركاء “الأساسي” المتشاكسون .. حضر “كليب” بجنون عظمته وبتخمر رهانه الخاسر على بدو قومه وقدرتهم على بناء وزارة قادرة على بناء مدارس مثل مدارس فارس والروم! ، حضر “جساس” المنتصر غباء لزائف كرامة عششت فيها ندية الحمق فلم تعد ترى ضرورة لوجود تراتبية يحتاجها كل إجتماع بشري لكي يسير برأس واحدة بدل أن يتقاتل برؤوس متعددة! ، وحضر كبار المنظرين ملوحين بمرسوم ضرورة قتل “ناقة الشؤم” حفاظا على كرامة وزارة فاسدة!! .. أحضرت إذن كل عناصر الاشتعال فلم يبقى إلا أن يغدر جساس كليبا ليموت زعم أمل بناء أمة وحلم مشروع تطوير تعليم!.
دائما حين يلبس الأعرابي ثوب كرامته الجاهلي ينسى نفسه ويتنكر لواقعه حالما في يقظته بأنه رب الخورنق والسدير متناسيا بأنه ليس في الحقيقة بأكثر من رب الشويهة والبعير!.


لذلك لم يمثل المتنادون اليوم ذواتهم الواقعية بل ذواتهم المتخيلة الحالمة :
* – فالمدير ممثلا في جوقته لم يكن أبدا مدير تلك المدرسة الابتدائية غير المصنفة حتى كمؤسسة تربوية! بل كان مديرا مركزيا يستهجن استنزاله من سمائه العالية لمساواته بمعلمي أقسامه ، ويشكك ببساطة في مستوى كل من تسول له نفسه الشك في مستواه أستاذا كان بوزارة أو مفتشا في مفتشية!.
* – والمستشار التربوي ممثلا في زمرته لم يكن مطلقا ذلك المعلم الذي نال حقوق التأطير وغيرها دون مسابقة بل بمجرد مقترح من مدير جهوي في عشريات اللا معايير! .
* – أما الإداريون فكانوا وعشيرتهم اليوم الأولى بالتيه والأخذ بالنصيب الوافر من أحلام البدوي الكاذبة إذ وحدهم من دون كل الفصائل من يشابه اسمهم اسم الإداريين في عصر تغول الإداري مدنيا كان أو عسكريا!.
* أما المعلم ممثلا في نقابته فلم يكن بأي وجه ذلك المسكين المقتول ظلما المستنزف دما المستخدم أبدا كسلم رقي لأبناء السادة والكبراء إلى حيث التعيين في مجلس كل أربعاء أو خميس! بل صار بعدما اكتشف أخيرا سيف الإضراب يسعى لأن يكون المشترط الأول على وزارتي الوصاية والعمل معا فإما بعض مطالبه العامة أو كل مطالب قادته الخاصة!.
* – أما المفتش فلم يكن اليوم يقينا ذلك الإطار المنسي أبدا من وزارته إلا عند اقتضاء تبرير أو تبرير اقتطاع! ، بل جاء يحسب نفسه المسؤول الأول عن إصلاح ظل يكفيه من كعكته المادية والمعنوية أن يشيد معالي الوزير بقيمته ومركزيته مستغلا غرورا قديما في شخصيته تعاهدت زرعه وسقيه خلال سنوات التكوين بقصد غير بريء المدرسة العليا للتكوين!.


سيرى المتشائم في هذا الواقع المختلط نهاية البداية لقطاع “أساسي” بات مجنونا حد الانتحار مفخخا حد الإنفجار لكن المتفائل وحده سيرى فيه نهاية تغول كبار المنظرين وللأبد حين انقلب عليهم سحرهم وحاق بهم سوء مكرهم حينما فقدوا التحكم في خارطة ألغام هم من زرعها بحقد بعدما قتلوا عمدا تراتبية الميدان ليسهل عليهم تسيير القطاع بالإشارة! ، وبعدما استعانوا بالمظلومين للتخلص من أولي العزم من وزراء محاولات الإصلاح فكانوا سيكونون بذلك أكثر من محظوظين لو لم يتذوق المساكين المستخدمين لأول مرة حلاوة طعم الحق المنتزع بالنضال فيدمنوه وهم من لم يذوقوا قبلهم غير الممنوح من المستبد المستعمر!.


عن عمد ميع كبار منظري وزارة التعليم حجر زاوية قطاع الأساس وعن عمد قتلوا تراتبيته لأهداف مرحلية ظنوها أبدية تخدمهم لكنهم اليوم يعملون بجد لكي يعيدوا بعض سيطرة تمكنهم من وقف الانهيار المحتوم والانهيار قادم لا محالة والبركة في كيدهم وتنظرهم! ، ألا فلينهر البنيان الظالم عسى يعقبه معروف عدل يحبه الله ورسوله ، وثانية من قلب كل مظلوم مقهور ألا فلينهر حتى وإن عقبه بنيان ظالم آخر :

إذا لم يكن للمرء في دولة امرء
حظ ولا نصيب تمنى زوالها!.

كامل الود

محمد طالب محمد المختار ناجم .

شاهد أيضاً

ماذا وراء الأزمة الدبلوماسية الأخيرة بين المغرب وألمانيا؟

كشفت وكالة “سبوتنيك” نقلا عن مصادر حكومية مغربية، أن ما دفع الرباط لتعليق كل علاقات …